محمد بن جرير الطبري

9

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال : فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لا ينكرونه . حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان ، كان الذي رآه حين نكص : " الحارث بن هشام " أو : " عمير بن وهب الجمحي " ، فذُكر أحدهما ، فقال : أينَ ، أيْ سُرَاقَ ! " ، ( 1 ) ومثَل عدوُّ الله فذهب . ( 2 ) 16187 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ) ، إلى قوله : ( شديد العقاب ) ، قال : ذُكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة ، فزعم عدو الله أنه لا يَدَيْ له بالملائكة ، وقال : ( إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله ) ، وكذب والله عدو الله ، ما به مخافة الله ، ولكن علم أن لا قوة له ولا منعة له ، وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له ، ( 3 ) حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مُسْلَم ، ( 4 ) وتبرأ منهم عند ذلك . 16188 - حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس : ( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ) الآية ، قال : لما كان يوم بدر ، سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين ، وألقى في قلوب المشركين : أنّ أحدًا لن يغلبكم ، وإني جار لكم ! فلما التقوا ، ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة ، نكص على عقبيه = قال : رجع مدبرًا = وقال : ( إني أرى ما لا ترون ) ، الآية . 16189 - حدثنا أحمد بن الفرج قال ، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز

--> ( 1 ) هذه الجملة والتي تليها غيرها الناشر كل التغير ، فكتب : " فقال : أين سراقة ! أسلمنا عدو الله وذهب " . والذي في المخطوطة مطابق لما في سيرة ابن هشام " . وقوله : " مثل " ، أي : انتصب ونهض . ( 2 ) الأثر : 16186 - سيرة ابن هشام 2 : 318 ، 319 ، وأخر صدر الخبر فجعله في آخره . وهذا الخبر لم يروه ابن هشام في سياق تفسير هذه الآيات في سيرته 2 : 329 ، تابعًا للأثر السالف رقم : 16173 ، بل ذكر الآية ثم قال : " وقد مضى تفسير هذه الآية " . ( 3 ) في المطبوعة : " واستعاذ به " ، غير ما في المخطوطة بسوء أمانته ورأيه . و " استقاد له " ، انقاد له وأطاعه . ( 4 ) " مسلم " ( بضم فسكون ففتح ) مصدر ميمي ، بمعنى " الإسلام " .